ابن أبي الحديد

32

شرح نهج البلاغة

لعن الله أبا عباد لعنا يتوالى يوسع السائل شتما * ثم يعطيه السؤالا . وكان الناس يقفون لأبي عباد وقت ركوبة ، فيتقدم الواحد منهم إليه بقصته ليناوله إياها ، فيركله برجله بالركاب ، ويضربه بسوطه ، ويطير غضبا ، ثم لا ينزل عن فرسه حتى يقضى حاجته ، ويأمر له بطلبته ، فينصرف الرجل بها وهو ذام له ساخط عليه ، فقال فيه دعبل : أولى الأمور بضيعة وفساد * ملك يدبره أبو عباد ( 1 ) متعمد بدواته جلساءه ( 2 ) * فمضرج ومخضب بمداد وكأنه من دير هزقل مفلت * حرب يجر سلاسل الأقياد ( 3 ) فاشدد أمير المؤمنين صفاده * بأشد منه في يد الحداد وقال فيه بعض الشعراء : قل للخليفة يا بن عم محمد * قيد وزيرك إنه ركال فلسوطه بين الرؤوس مسالك * ولرجله بين الصدور مجال والمفاقر : الحاجات ، يقال : سد الله مفاقره ، أي أغنى الله فقره ، ثم أمره أن يأمر أهل مكة ألا يأخذوا من أحد من الحجيج أجرة مسكن ، واحتج على ذلك بالآية ، وأصحاب أبي حنيفة يتمسكون بها في امتناع بيع دور مكة وإجارتها ، وهذا بناء على أن

--> ( 1 ) ديوانه 71 ، وروايته : " أمر يدبره أبو عباد " وبعد هناك : خرق على جلسائه فكأنهم * حضروا لملحمة ويوم جلاد ( 2 ) الديوان : " يسطو على كتابه بدواته " . ( 3 ) الديوان : " حرد " ودير هزقل : مجتمع المجانين كان .